الشيخ عبد الغني النابلسي
327
ديوان الحقائق ومجموع الرقائق
اللّه أكبر هذه حلل البها * وجه المليحة ظاهر يتشعشع ما نالها إلّا الذي هو محرم * والأجنبيّ على التباعد يطمع إياك تقنع بالسّوى عن حسنها * إنّ السّوى ما فيه عنها مقنع هي رامة هي لعلع ولأجل ذا * ناديتها يا رامة يا لعلع وهي الحوادث باعتبار وجودها * وسوى الوجود عن التحقّق يمنع والكلّ محتاج إليه لأنّهم * بسواه للعدم المحقّق أسرع والنور تلك وما سواها ظلمة * فإذا أرادت أن ترى تتقشع كثرت لكثرة ما ترى بشؤونها * وعن الجميع لها المقام الأرفع وهي الوحيدة ما لها من مشبه * والوتر والشفع الذي لا يشفع لا تحتجب عنها بكثرة فعلها * فعل المليحة للمليحة يرجع ولنا إشارات وتلك لها بها * هي إن تشأ فهمت وفاض المنبع أهدت إلى عبد الغنيّ غناءها * عمّا سواه وهو فقر مدقع « 1 » ومتى يحاول ذكرها هو بلبل * بالنطق منها في رباها يسجع وهي الأمان له فما هو خائف * في النشأتين بها ولا هو يفزع وقال رضي اللّه عنه مخمّسا : ذات تراءى النور من صفّها وقد تجلّى النشر من لفّها وكلّما غنّت على دفّها روّعها البرق وفي كفّها * برق من القهوة لمّاع بها من الأكوان دارت رحى وخمرها شاربها ما صحا وسرّها غيب الهدى أوضحا عجبت منها وهي شمس الضحى * كيف من الأنوار ترتاع وقال رضي اللّه عنه : ما تركت الكلّ إلّا ورعا * فسقى اللّه زماني ورعى قمر الغيب بدا في أفقي * يتجلّى ولفرقي جمعا
--> ( 1 ) فقر مدقع : شديد ملصق بالتراب ، مذلّ .